الشيخ علي المشكيني

331

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام

الخامسة : من صاح ببالغ ، فمات ، فلا دية . أما لو كان مريضاً أو مجنوناً أو طفلًا ، أو اغتفل البالغ الكامل وفاجأه بالصيحة ، لزمه الضمان . ولو قيل بالتسوية في الضمان كان حسناً ؛ لأنّه سبب الإتلاف ظاهراً . قال الشيخ : والدية على العاقلة . وفيه إشكال من حيث قصد الصائح إلى الإخافة ؛ فهو عمد الخطأ . وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان . أمّا لو فرّ فألقى نفسه في بئر أو على سقف ، قال الشيخ : لا ضمان ؛ لأنّه ألجأه إلى الهرب ، لا إلى الوقوع ؛ فهو المباشر لإهلاك نفسه ، فيسقط حكم التسبيب . وكذا لو صادفه في هربه سبع فأكله . ولو كان المطلوب أعمى ، ضمن الطالب ديته ؛ لأنّه سبب ملجئ . وكذا لو كان مبصراً ووقع في بئر لا يعلمها ، أو انخسف به السقف ، أو اضطرّه إلى مضيق فافترسه الأسد ؛ لأنّه يفترس في المضيق غالباً . السادسة : إذا صدمه فمات المصدوم ، فديته في مال الصادم . أمّا الصادم لو مات فهدرٌ إذا كان المصدوم في ملكه ، أو في موضع مباح ، أو في طريق واسع . ولو كان في طريق المسلمين ضيقٌ ، قيل : يضمن المصدوم ديته ؛ لأنّه فرّط بوقوفه في موضع ليس له الوقوف فيه ، كما إذا جلس في الطريق الضيق وعثر به إنسان . هذا إذا كان لا عن قصد ، ولو كان قاصداً وله مندوحة ، فدمه هدر ، وعليه ضمان المصدوم .